أبي الفدا
26
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الفاء ، كقولك : إن أكرمتني أكرمتك ، إلّا إذا كان الجزاء الماضي المذكور مع قد لفظا أو معنى فيجب دخول الفاء كقوله تعالى : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 1 » ومثال معنى قد قوله تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ « 2 » وإذا وقع المضارع جزاء مثبتا أو منفيا بلا ، جاز دخول الفاء وجاز حذفها ، لصحّة تقدير تأثير الشّرط فيهما وصحّة نفي تأثيره ، فدخولها نحو : إن قمت فيقوم أي فهو يقوم ، قال اللّه تعالى : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ « 3 » وحذفها نحو : إن قمت تقم ، ومثال دخولها في المضارع المنفي بلا ، قوله تعالى : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً « 4 » ومثال حذفها قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 5 » هذا إذا كان الجزاء منفيا بلا خاصة ، فأمّا إذا لم يكن الجزاء كذلك فيجب دخول الفاء « 6 » سواء كانت الجملة اسميّة كقوله تعالى : أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ « 7 » أو أمرا كقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي « 8 » أو نهيا كقوله تعالى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ « 9 » أو استفهاما نحو : إن تركتنا فمن يرحمنا ، أو دعاء نحو : إن أكرمتنا فيرحمك اللّه ، وقد ورد حذف هذه الفاء شاذا ، كقول الشاعر « 10 » :
--> ( 1 ) من الآية 77 من سورة يوسف . ( 2 ) من الآية 26 من سورة يوسف . ( 3 ) من الآية 95 من سورة المائدة . ( 4 ) من الآية 13 من سورة الجن . ( 5 ) من الآية 120 من سورة آل عمران . ( 6 ) بعدها ثلاثة أسطر مشطوب عليها تعذرت قراءتها وظاهر من بعض كلماتها أنها تكرار لقوله السابق جاز دخول وجاز حذفها . . . إلخ قوله تأثيره . . . وقد أتى الطمس بعد ذلك على عدد من الآيات القرآنية المذكورة . ( 7 ) من الآية 34 من سورة الأنبياء . ( 8 ) من الآية 31 من سورة آل عمران . ( 9 ) من الآية 10 من سورة الممتحنة . ( 10 ) وعجزه : والشر بالشرّ عند اللّه مثلان والبيت اختلف حول قائله فقد ورد منسوبا لحسان بن ثابت في الكتاب 3 / 65 - 114 وليس في ديوانه ، وورد منسوبا لعبد الرحمن بن حسان في المقتضب ، 2 / 20 والمغني ، 1 / 65 - 98 2 / 422 - 423 وشرح -